الحسن بن محمد الديلمي
330
إرشاد القلوب
سويداء قلبك إلى أن يأذن الله بالقيام به فضمنت له ذلك . ولقد أطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منها أباها فاجتمعا فأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالأمر فأقبل بعضهم على بعض وقالوا إن محمدا يريد أن يجعل هذا الأمر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر ولا والله ما لكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الأمر إلى علي بن أبي طالب وأن محمدا عاملكم على ظاهركم وأن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك وقدموا آراءكم فيه ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقته على عقبة هرشى وقد كانوا صنعوا مثل ذلك في غزاة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في أمر رسول الله من القتل والاغتيال واستقاء السم على غير وجه وقد كان اجتمع أعداء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته وكانوا أربعة عشر رجلا وكان من عزم رسول الله أن يقيم عليا عليه السلام وينصبه للناس بالمدينة إذا أقدم فسار رسول الله يومين وليلتين فلما كان في اليوم الثالث أتاه جبرائيل عليه السلام بآخر سورة الحجر فقال اقرأ فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال ورحل رسول الله وأغدق السير مسرعا على دخول المدينة لينصب عليا عليه السلام علما للناس فلما كانت الليلة الرابعة هبط جبرائيل عليه السلام في آخر الليل فقرأ عليه يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ وهم الذين هموا برسول الله فقال صلى الله عليه وآله وسلم أما تراني يا جبرائيل أغدق السير مجدا فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية علي عليه السلام على الشاهد والغائب فقال له جبرائيل عليه السلام الله يأمرك أن تفرض ولايته غدا إذا نزلت منزلك فقال رسول الله نعم يا جبرائيل